مقالات وآراء

بين الحلم والواقع دعوة إلى ثورة رقمية فى الاستثمار

بين الحلم والواقع دعوة إلى ثورة رقمية فى الاستثمار
بقلم دكتور ابراهيم سالم المغربى
خطاب إلى الرئيس التكنولوجيا طريقنا الى الحلم المؤجل.
الاستثمار فى عصر المكروثانية “من البيروقراطي إلى الذكاء الاصطناعي”

نداء الى القيادة السياسية لتبنى التحول الرقمى وإطلاق رصاصة الرحمة على البيروقراطية والروتين
عفواً سيادة الرئيس لا الحكومة ولا البرلمان يرقو إلى ما تصبو ألية

أتذكر، وأنا في ريعان شبابي، وتحديدًا عام ١٩٩٥، حين كان الحديث يدور حول قانون الاستثمار الجديد، وحل مشكلات المستثمرين، والقضاء على البيروقراطية، وبداية انتعاشة جديدة، وتسهيلات تُمنح للمستثمرين سواء كانوا محليين أو أجانب. ومضى على ذلك ٣١ عامًا، ولم ألمس شيئًا على أرض الواقع.

غير أنني هذه المرة لمست الجدية والمضي قدمًا نحو تحقيق الحلم من سيادتكم. ومن هنا أقولها دون خوف أو مواربة: يا سيادة الرئيس، لا البرلمان ولا الحكومة ولا المخططون يرقون إلى مستوى طموحكم ولا إلى ما تصبون إليه؛ فهم ما زالوا يبحثون عن تشريعات لقانون في وقت أصبح فيه العالم قرية صغيرة.

سيدي الرئيس، في وقت يفوق فيه حجم التداول اليومي من التحويلات الإلكترونية لرأس المال المجموع الكلي لجميع الاحتياطيات الموجودة في البنوك المركزية حول العالم، وفي وقت تُدار فيه التدفقات المالية وإدارة رأس المال بواسطة أجهزة حاسبات عملاقة بفواصل زمنية تُقاس بالميكروثانية — مما ساعد على نقل المعلومات والأفكار من وإلى البشر بسرعة الضوء في جميع أنحاء كوكب الأرض — فإن ذلك يفرض علينا تعديلات خلاقة في الأنشطة، تتفاوت ما بين العلم وصنع القرار السياسي الجماعي، وبناء المؤسسات التجارية، وبناء الكيانات الاقتصادية والشركات العملاقة ومتعددة الجنسيات.

ونحن ما زلنا نبحث عن “الشباك الواحد” والمحليات، ونضع الأمر في يد البشر، ما بين فاسد وصالح، وتعطيل للنمو. وذلك في الوقت الذي أثار فيه الجدل حول الذكاء الاصطناعي مرحلة من التطور تصبح معها قدرته على التفكير مشابهة فعليًا لقدرة الدماغ البشري، وقد أظهرت أجهزة الحاسبات العملاقة بالفعل قدرات تفوق بكثير تلك الموجودة لدى البشر، وهي تقوم بفعالية باتخاذ القرارات المهمة.

ومن هنا، لماذا لا نهتم ببناء قاعدة بيانات وجهاز خاص بجمع كل المعلومات والبيانات المهمة والدقيقة لرجال الأعمال والمستثمرين حول العالم، وكذلك لكافة الشركات الصناعية والتجارية وشركات المال والأعمال؟ وبالتوازي مع ذلك، إنشاء جهاز خاص بكافة فرص الاستثمار في مصر — زراعي وصناعي — يحتوي على كافة التفاصيل للمشروعات الجاهزة للعمل تسليم مفتاح.

وعندما يأتي المستثمر، وهو قادم محددًا نوع الاستثمار الذي يريده، يتم العرض عليه في اللحظة ذاتها للمشروعات الجاهزة بكافة تفاصيلها، من التكاليف المباشرة وغير المباشرة وحتى معدلات الربحية. وفي حالة القبول، تكون لدينا المعلومة الكاملة عنه، وبمجرد ضغطة زر، وبنفس اللحظة، يتم التعاقد دون تعقيدات تُذكر.

مع العلم بأن إدارة الأموال واستثماراتها ليست لها أيديولوجية معينة، ولا ترتبط بقوميات، بل هي فقط حرية انتقال واستثمار الأموال دون قيود. ولو عجزنا عن ذلك، أقترح على سيادتكم الاستعانة بالنموذج الماليزي أو السنغافوري أو حتى الصيني — لا أقول التركي ولا الأمريكي — ولكن فقط تخلصوا من كم الأوراق والتشريعات، وأطلقوا العنان للفكر الحديث، مع إطلاق رصاصة الرحمة على البيروقراطية والروتين.

سيدي الرئيس، أنتم لا تحتاجون إلى رجال ثقات فقط، بل استعينوا بالشباب، وألغوا القيود على حرية التجارة وانتقال رؤوس الأموال، وخفّضوا العنصر البشري قدر الإمكان، وسخّروا التكنولوجيا الموجودة في معظم قراراتكم

خالد حسين

رئيس مجلس إدارة موقع وجريدة أخبار السياسة والطاقة نائب رئيس مجلس إدارة موقع تقارير الأمين العام للجمعية العربية الأوروبية للتنمية المستدامة رئيس لجنة الإعلام بالجمعية المصرية للبيسبول والسوفتبول عضو بالمراسلين الأجانب عضو بالإتحاد الدولى للأدباء والشعراء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى