عربي وعالمي

النمسا تحتفل بعيدها الوطني.. 71 عامًا على استعادة السيادة وترسيخ الحياد – هاله المغاورى فيينا

تحتفل النمسا، يوم الاثنين 26 أكتوبر، بعيدها الوطني، الذي يستحضر محطة مفصلية في تاريخ الجمهورية الحديثة، حين اختار البرلمان النمساوي عام 1955 تثبيت الحياد الدائم في القانون الدستوري، بعد انتهاء حقبة الاحتلال العسكري واستعادة البلاد سيادتها الكاملة. وتحل المناسبة هذا العام في ذكراها الحادية والسبعين، وسط احتفالات رسمية تفتح خلالها مؤسسات الدولة أبوابها أمام المواطنين، وتعرض القوات المسلحة جانبًا من مهامها وقدراتها.
ولا يرتبط العيد الوطني بمجرد مناسبة احتفالية، بل بجذور التحول الذي شهدته النمسا عقب الحرب العالمية الثانية. فبعد انتهاء الحرب، خضعت البلاد لاحتلال من جانب الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبريطانيا وفرنسا، وظلت استعادة الاستقلال الكامل هدفًا رئيسيًا للسياسة النمساوية لسنوات. وفي 15 مايو 1955، وُقّعت معاهدة الدولة النمساوية في قصر بلفيدير بفيينا، لتضع الأساس القانوني لإنهاء الاحتلال واستعادة السيادة. وغادرت آخر قوات الاحتلال الأراضي النمساوية في 25 أكتوبر من العام نفسه.
وفي اليوم التالي، أقر المجلس الوطني النمساوي القانون الدستوري الخاص بالحياد الدائم، متعهدًا بعدم الانضمام إلى أحلاف عسكرية وعدم السماح بإقامة قواعد عسكرية أجنبية على أراضي البلاد. وبعد عشر سنوات، أصبح 26 أكتوبر عطلة وطنية رسمية، ليجمع التاريخ بين استعادة الاستقلال والاختيار السياسي الذي اتخذته النمسا لتحديد موقعها في النظام الدولي.
ويمثل الحياد أحد أبرز ملامح الهوية السياسية النمساوية، لكنه لا يعني الانعزال عن القضايا الدولية أو الابتعاد عن التعاون الدبلوماسي. فمنذ انضمامها إلى الأمم المتحدة عام 1955، شاركت النمسا في أنشطة المنظمة ومهامها، كما أصبحت فيينا مقرًا لعدد من المؤسسات الدولية المهمة، من بينها الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومكاتب أممية متعددة، ما عزز مكانتها مركزًا للحوار والتفاوض والعمل متعدد الأطراف.
وقد شهدت العاصمة فيينا برنامجًا رسميًا يتضمن وضع أكاليل الزهور عند البوابة الخارجية لقصر هوفبورغ، بحضور المستشار الاتحادي كريستيان شتوكر وأعضاء الحكومة، في الساعة العاشرة صباحًا، تليه مراسم أداء قسم الولاء لأكثر من ألف مجند من القوات المسلحة النمساوية في ساحة الأبطال (Heldenplatz)، بحضور رئيس الجمهورية والحكومة، ابتداءً من الساعة الحادية عشرة.
كما فتحت المستشارية الاتحادية أبوابها أمام الجمهور من الثانية عشرة ظهرًا حتى الخامسة مساءً، فيما يتيح البرلمان النمساوي للزوار التعرف على قاعاته وآليات العمل التشريعي والتواصل مع ممثلي الكتل البرلمانية. وتشارك مؤسسات حكومية أخرى في فعاليات اليوم المفتوح، ضمن مسعى لتعريف المواطنين بعمل مؤسسات الدولة وتعزيز التواصل بينها وبين المجتمع.
وتكتسب مراسم القوات المسلحة أهمية خاصة في هذه المناسبة؛ إذ تمثل أداء القسم لحظة انتقال المجندين إلى الالتزام الرسمي بخدمة الجمهورية، فيما تتيح العروض العسكرية والتعريفية للجمهور الاطلاع على مهام الجيش ومسؤولياته في حماية البلاد والمساهمة في أمنها.
ويظل العيد الوطني مناسبة لاستعادة مسار تاريخي انتقلت فيه النمسا من واقع الاحتلال إلى دولة مستقلة اختارت الحياد إطارًا دستوريًا لسياستها الخارجية. وبين الذاكرة التاريخية والمراسم الرسمية، تجدد المناسبة النقاش حول كيفية الحفاظ على السيادة الوطنية وتعزيز الديمقراطية، بالتوازي مع استمرار انخراط النمسا في التعاون الأوروبي والدولي.

خالد حسين

رئيس مجلس إدارة موقع وجريدة أخبار السياسة والطاقة نائب رئيس مجلس إدارة موقع تقارير الأمين العام للجمعية العربية الأوروبية للتنمية المستدامة رئيس لجنة الإعلام بالجمعية المصرية للبيسبول والسوفتبول عضو بالمراسلين الأجانب عضو بالإتحاد الدولى للأدباء والشعراء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى