الخليج في مرمى التصعيد.. هل تقترب المنطقة من حرب شاملة

الخليج في مرمى التصعيد.. هل تقترب المنطقة من حرب شاملة
بقلم: الدكتور ابراهيم سالم المغربى
رئيس الجمعية العربية الأوربية
استهداف شرايين الطاقة السعودية واحتمالات استئناف ضرب إيران يضعان الأمن العربي أمام اختبار استراتيجي خطير
تواجه منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، مع تصاعد المخاوف من استهداف البنية التحتية للطاقة في السعودية، وتداول تقارير عن خطط أمريكية وإسرائيلية محتملة لاستئناف الضربات على إيران بعد الانتخابات النصفية الأمريكية.
إن استهداف خط أنابيب النفط السعودي شرق–غرب، إذا تكرر، لن يكون مجرد هجوم على منشأة نفطية، بل تهديدًا لأحد أهم شرايين الطاقة في المنطقة، بما قد ينعكس على أسواق النفط العالمية وتكاليف النقل والتأمين واستقرار الاقتصادات العربية.
وفي المقابل، فإن أي هجوم جديد على إيران قد يفتح الباب أمام ردود عسكرية تطال منشآت استراتيجية ومصالح إقليمية، وسط تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق المواجهة لتشمل أهدافًا في دول الخليج. ومع ذلك، فإن إعداد الخطط العسكرية لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار نهائي بتنفيذها، كما أن اتساع الحرب يظل احتمالًا وليس نتيجة حتمية.
إن الخطر الحقيقي يكمن في تحول المواجهة من صراع عسكري محدود إلى حرب إقليمية شاملة تستهدف منشآت النفط والكهرباء والموانئ وشبكات الاتصالات، بما يهدد أمن الطاقة والملاحة الدولية، ويضع اقتصادات المنطقة أمام تحديات غير مسبوقة.
وتبرز أهمية التنسيق العربي، خصوصًا بين مصر ودول الخليج، لحماية المصالح المشتركة، وتأمين الممرات البحرية، وتعزيز الاستعداد للطوارئ، والتحرك دبلوماسيًا لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة يصعب احتواء تداعياتها.
إن أمن الخليج ليس قضية إقليمية منفصلة، بل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العربي والعالمي، وأي اضطراب واسع في منشآته الحيوية قد تتجاوز آثاره حدود المنطقة إلى العالم بأسره.
رسالتي إلى صناع القرار العربي: لا تنتظروا اندلاع الحرب الشاملة للتحرك؛ بل وحّدوا الجهود، وعزّزوا الاستعداد، وافتحوا قنوات الحوار لمنع التصعيد. فالردع وحده لا يكفي إذا غابت الدبلوماسية، والحكمة السياسية تظل خط الدفاع الأول عن استقرار الأوطان.



