ملتقى التواصل العربي النمساوي وجمعية المرأة الكردية بالنمسا يكرمان الطلاب المتفوقين فيينا – هالة المغاوري

في مشهدٍ امتزجت فيه مشاعر الفخر ببهجة الإنجاز، احتضنت العاصمة النمساوية فيينا احتفالًا مميزًا لتكريم نخبة من الطلبة والطالبات المتفوقين في أمسية حملت عنوان “بالعلم نرتقي… وبالنجاح نحتفي” جسدت قيمة العلم ورسخت مسؤولية الأسرة والمجتمع في صناعة المستقبل ، بتنظيم مشترك من ملتقى التواصل العربي النمساوي بفيينا وجمعية المرأه الكورديه بالنمسا ، وبالتعاون مع أندية المتقاعدين في مدينة فيينا، وسط حضور لافت من أبناء الجالية العربية وأسر الطلبة وممثلي المؤسسات الثقافية والاجتماعية.
لم يكن الاحتفال مجرد مناسبة لتوزيع شهادات التكريم، بل جاء ليؤكد أن الاستثمار الحقيقي في المجتمعات يبدأ من الإنسان، وأن دعم التفوق العلمي هو حجر الأساس لبناء أجيال قادرة على الإبداع والمشاركة الفاعلة في المجتمعات التي تعيش فيها، مع الحفاظ على هويتها الثقافية وقيمها الإنسانية.
وافتتحت الحفل الأستاذة سوسن ديكوا، رئيسة جمعية المرأه الكورديه بالنمسا ، بكلمة حملت أبعادًا إنسانية وتربوية، أكدت فيها أن الاحتفاء بالمتفوقين يتجاوز حدود الاحتفال بالدرجات الدراسية، ليصبح رسالة أمل تؤمن بأن العلم هو الطريق الحقيقي لنهضة الأمم وصناعة المستقبل.
وقالت إن هذا اللقاء يجسد الإيمان بقدرة الإنسان على تحقيق النجاح متى توفرت الإرادة والاجتهاد، مؤكدة أن التفوق لا يمثل إنجازًا فرديًا فحسب، بل هو ثمرة تعاون الأسرة والمدرسة والمجتمع، كما وجهت الشكر إلى الآباء والأمهات على ما بذلوه من جهد في دعم أبنائهم حتى وصلوا إلى هذه المرحلة من التميز.
من جانبه، ألقى الأستاذ عدنان أبو ناصر، رئيس ملتقى التواصل العربي النمساوي، كلمة تناول فيها البعد المجتمعي للتفوق، معتبرًا أن النجاح ليس محطة نهائية، وإنما بداية لمسيرة جديدة من المسؤولية والطموح.
وأشار إلى أن الأسرة، وفي مقدمتها الأم، تشكل الركيزة الأساسية في بناء شخصية الأبناء وصناعة نجاحهم، مستشهدًا بالمكانة العظيمة التي منحها الإسلام للأم ودورها المحوري في التربية.
كما شدد أبو ناصر على أهمية أن تكون الجاليات العربية نموذجًا إيجابيًا داخل المجتمع النمساوي، مؤكدًا أن النمسا وفرت للمقيمين فيها فرص التعليم والرعاية والاستقرار، وهو ما يستوجب احترام قوانين الدولة، والمساهمة في تعزيز صورة مشرقة عن أبناء الجاليات العربية من خلال الالتزام والعمل والنجاح.
وأضاف أن نجاح أي شاب أو فتاة من أبناء الجالية لا يمثل إنجازًا شخصيًا فقط، بل يعكس صورة مجتمع بأكمله، وهو ما يجعل من التفوق العلمي مسؤولية جماعية تستحق الدعم والرعاية.
ولم يقتصر الاحتفال على الكلمات الرسمية، بل تخللته فقرات موسيقية قدمها الفنان ياسر الشيخ، الذى أضفى على الأمسية طابعًا ثقافيًا مميزًا، عكس الدور الذي تلعبه الفنون في تعزيز الهوية والانتماء، وربط الأجيال الجديدة بثقافتها العربية في إطار من الانفتاح والتعايش.
بعد ذلك، شهدت القاعة اللحظة الأبرز في الحفل، حيث جرى تكريم الطلبة والطالبات المتفوقين وسط أجواء غلبت عليها مشاعر الاعتزاز والفخر، إذ تسلم المكرمون شهادات التقدير وسط تصفيق الحضور، فيما حرصت الأسر على توثيق هذه اللحظات التي ستظل علامة فارقة في مسيرة أبنائهم التعليمية.
كما شهدت الفعالية حضور عدد من الشخصيات الاجتماعية والثقافية والإعلامية، إلى جانب ممثلي الجمعيات والمؤسسات العربية في فيينا، في مشهد عكس روح التعاون والتكاتف بين مؤسسات الجالية لدعم المبادرات التي تعزز التعليم والتميز.
ويأتي هذا الاحتفال ليؤكد أن الحفاظ على الهوية الثقافية لا يتعارض مع الاندماج الإيجابي في المجتمع النمساوي، بل إن النجاح الأكاديمي والالتزام بالقيم الإنسانية واحترام قوانين الدولة تشكل جميعها عناصر متكاملة لبناء جيل عربي قادر على تمثيل مجتمعه بأفضل صورة، والإسهام بفاعلية في مستقبل النمسا، مع الاحتفاظ بجذوره الثقافية وانتمائه الحضاري.
وفي ختام الأمسية، لم تكن الرسالة الموجهة إلى الطلبة هي الاكتفاء بالاحتفال بما تحقق، بل اعتبار هذا النجاح بداية لمسيرة جديدة من الاجتهاد والعطاء، فتكريم المتفوقين هو في جوهره تكريم لقيمة العلم نفسها، ورسالة تؤكد أن المجتمعات التي تكرم أبناءها المبدعين هي المجتمعات الأكثر قدرة على صناعة مستقبلها.



