مقالات وآراء

رصاصة على الحقيقة… أنس الشريف شهيد الكلمة في غزة كتبت هاله المغاورى فيينا

“هنا غزة… حيث تُقصف الكلمة قبل أن تُكتب”
في خيمة صغيرة قرب مستشفى الشفاء، كان أنس الشريف يضبط عدسته ليلتقط صورة جديدة من مشهدٍ أصبح يوميًا: الدمار، الدم، والدموع. لم يكن يعلم أن اللحظة التالية ستصبح آخر لقطة في حياته. رصاصة الاحتلال أنهت نبضه، لكنها أشعلت موجة غضب وحزن لا تعرف حدودًا.
لم يكن أنس يكتفي بالتغطية من بعيد، بل كان في قلب النار. حمل الكاميرا كما يحمل الجندي بندقيته، وحمل الجثامين كما يحمل الصحفي الأمانة. كان يعرف أن صورته قد تكون الأخيرة، ومع ذلك، لم يغادر الميدان يومًا.
زميله محمد قريقع، الذي اغتيل معه، كان يشاطره الإيمان بأن “الخبر الحقيقي يُكتب بدموع الأمهات وصمود الناس”.
المفتي العُماني أحمد الخليلي وصف الحادثة بـ”جريمة وحشية”، مؤكدًا أن دماء الصحفيين ستبقى شعلة تضئ الطريق. علي بركة قال: “الاحتلال يخرق القانون الدولي كل يوم… واغتيال أنس جريمة مكتملة الأركان”.
محمد أبو تريكة شارك آخر كلمات أنس قبل استشهاده وعلق: “جرح جديد من احتلال مجرم”. وضاح خنفر كتب: “منبر الشهداء النور… وسيرهم لا تُمحى”.
منذ بداية الحرب، تحولت الكاميرات إلى أهداف عسكرية. الاحتلال لا يقتل الأشخاص فقط، بل يحاول قتل الرواية، كأنّه يقول: “لن نترك شهودًا”. لكن دم أنس يثبت العكس: أن الكلمة الحرة تقاوم حتى الرمق الأخير.
اغتيال أنس الشريف ليس نهاية القصة، بل بدايتها. كل صورة التقطها ستبقى حية، وكل شهادة رواها ستظل تتردد. في غزة، حتى الموت لا يسكت الحقيقة… بل يكتبها بحبر الدم.

خالد حسين

رئيس مجلس إدارة موقع وجريدة أخبار السياسة والطاقة نائب رئيس مجلس إدارة موقع تقارير الأمين العام للجمعية العربية الأوروبية للتنمية المستدامة رئيس لجنة الإعلام بالجمعية المصرية للبيسبول والسوفتبول عضو بالمراسلين الأجانب عضو بالإتحاد الدولى للأدباء والشعراء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى