المدونة

من الهجرة إلى الاندماج والإنتاج.. تجربة الجالية العراقية تفتح نقاشًا جديدًا في فيينا هاله المغاورى فيينا

لم تعد الهجرة في المجتمعات الأوروبية قضية مرتبطة فقط بأعداد الوافدين أو بضبط الحدود ومسارات الدخول، بل أصبحت أيضًا سؤالًا يتعلق بما يضيفه المهاجرون إلى المجتمعات التي استقروا فيها، وكيف تتحول سنوات الإقامة إلى اندماج فعلي ومشاركة اقتصادية واجتماعية. ومن هذه الزاوية برزت تجربة الجالية العراقية في النمسا خلال لقاء السفير العراقي لدى النمسا والممثل الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، الدكتور هشام العلوي، مع نائب المستشار ووزير الخارجية النمساوي الأسبق الدكتور ميخائيل شبيندلغر.
وخلال اللقاء، وضع السفير تجربة العراقيين في النمسا ضمن نقاش أوسع حول الهجرة، مشيرًا إلى الأجيال التي بدأت الوصول إلى البلاد منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وما قدمته من كفاءات وخبرات أسهمت في سوق العمل والمجتمع النمساوي.
وتحمل هذه الإشارة دلالة تتجاوز الحديث عن جالية بعينها؛ فهي تطرح مفهومًا مختلفًا لقياس نتائج الهجرة، لا يكتفي بالسؤال عن كيفية وصول المهاجر أو وضعه القانوني، وإنما ينظر أيضًا إلى مسار حياته بعد الاستقرار، ومدى مشاركته في الاقتصاد والمجتمع، وقدرته على تحويل خبراته ومؤهلاته إلى قيمة مضافة في البلد المضيف.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في النمسا، حيث يتقاطع ملف الهجرة مع احتياجات سوق العمل ومع النقاش المستمر حول الاندماج. كما أن تجربة الجاليات التي استقرت في البلاد منذ عقود تكشف أن الهجرة ليست حدثًا مؤقتًا ينتهي بمجرد الوصول، وإنما مسار طويل تتشكل خلاله علاقة متبادلة بين المهاجر والمجتمع.
ومن هنا يصبح الحديث عن الأجيال العراقية التي نشأت أو استقرت في النمسا منذ عقود مختلفًا عن النقاش المتعلق بموجات الهجرة الحديثة؛ فالأمر يتعلق بجاليات أصبحت جزءًا من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، وبأبناء وأحفاد مهاجرين تتداخل هويتهم وتجاربهم مع المجتمع النمساوي بصورة أعمق.
ويشير اللقاء، في هذا السياق، إلى أهمية الانتقال من اختزال الهجرة في ملفي اللجوء والهجرة غير النظامية إلى دراسة نتائج الهجرة طويلة المدى، بما فيها التعليم والعمل والتخصصات المهنية والاندماج والمشاركة المجتمعية.
وتعزز هذه الرؤية حقيقة أن النقاش الأوروبي حول الهجرة شهد خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بمسألة الهجرة النظامية والعمالة الماهرة، بالتوازي مع سياسات مواجهة الهجرة غير النظامية. وقد أشار ICMPD خلال فترة تولي شبيندلغر إدارته إلى العلاقة بين إدارة الهجرة غير النظامية ومعالجة نقص العمالة في أوروبا.
وفي هذا الإطار، تبدو تجربة الجالية العراقية في النمسا مدخلًا مناسبًا لفتح نقاش أوسع: كيف يمكن للدول الأوروبية أن تقيس مساهمة المهاجرين بعد عقود من الاستقرار؟ وهل ينبغي أن يكون الاندماج مجرد قدرة على التكيف مع المجتمع، أم أن المعيار الأوسع هو المشاركة في بنائه وإنتاجه؟
هذه الأسئلة تجعل تجربة الجالية العراقية أكثر من مجرد فقرة في لقاء دبلوماسي، وتحولها إلى نموذج يمكن من خلاله مناقشة العلاقة بين الهجرة والاندماج والعمل والمشاركة المجتمعية في النمسا.
الصوره بالذكاء الاصطناعى

خالد حسين

رئيس مجلس إدارة موقع وجريدة أخبار السياسة والطاقة نائب رئيس مجلس إدارة موقع تقارير الأمين العام للجمعية العربية الأوروبية للتنمية المستدامة رئيس لجنة الإعلام بالجمعية المصرية للبيسبول والسوفتبول عضو بالمراسلين الأجانب عضو بالإتحاد الدولى للأدباء والشعراء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى