المدونة

إيران أمام مجلس الأمن .. النووي الإيراني يشعل أخطر مواجهة دولية منذ 20 عامًا هاله المغاورى فيينا

في تطور نووي ودبلوماسي بالغ الحساسية، قرر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء 9 سبتمبر 2026، إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ نحو 20 عامًا. وجاء القرار على خلفية عدم امتثال إيران لالتزاماتها المتعلقة بالضمانات النووية، وعجز الوكالة عن التحقق بصورة كاملة من وضع برنامجها النووي ومخزوناتها من اليورانيوم المخصب.
وصوّت 23 عضوًا لصالح القرار، مقابل 3 أصوات رافضة من روسيا والصين والنيجر، بينما امتنعت 8 دول عن التصويت ولم تشارك دولة أخرى في التصويت. وقد تقدمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بالقرار، الذي يطلب من المدير العام للوكالة رافائيل غروسي رفع القضية إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتعود جذور الأزمة إلى تحقيق طويل تجريه الوكالة بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع إيرانية غير معلنة. وفي يونيو 2025 خلص مجلس المحافظين إلى أن إيران في حالة عدم امتثال لالتزاماتها، بسبب عدم تقديم إجابات ومعلومات كافية حول هذه الأنشطة. وبعد الضربات الإسرائيلية والأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية، فقدت الوكالة إمكانية الوصول المنتظم إلى عدد من المواقع، وبالتالي فقدت ما تسميه «استمرارية المعرفة» بمخزون إيران النووي.
وتكمن الخطورة في أن إيران كانت تمتلك، وفق آخر تقديرات الوكالة، نحو 440.9 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة أعلى بكثير من الحدود التي كان يسمح بها الاتفاق النووي لعام 2015، وأقل من مستوى 90% المرتبط عادةً باليورانيوم المستخدم في الأسلحة النووية. وتؤكد الوكالة أن امتلاك هذه الكمية لا يعني أن إيران تمتلك قنبلة نووية، لكنها تقول إن عدم قدرتها على معرفة مكان المخزون ووضعه الحالي يمثل مصدر قلق خطيرًا من ناحية الانتشار النووي.
إيران رفضت القرار بشدة، واعتبرته سياسيًا، مؤكدة أن برنامجها النووي سلمي. وتقول طهران إن الولايات المتحدة وإسرائيل هما اللتان قصفتا المنشآت النووية، وبالتالي فهما تتحملان مسؤولية تعذر وصول المفتشين، وليس إيران. وحذرت طهران من اتخاذ «إجراءات ضرورية» ردًا على التصعيد.
أما روسيا والصين، فعارضتا القرار، وهو ما يكتسب أهمية كبيرة في المرحلة المقبلة؛ لأن الدولتين تمتلكان حق النقض داخل مجلس الأمن. لذلك فإن إحالة الملف لا تعني تلقائيًا فرض عقوبات جديدة أو اتخاذ قرار عسكري ضد إيران، وإنما ترفع مستوى الضغط الدولي وتفتح الباب أمام تحركات جديدة. ومن المرجح أن تواجه أي عقوبات جديدة يصدرها مجلس الأمن مقاومة روسية وصينية قوية.
وتأتي الخطوة في توقيت شديد الخطورة، بالتزامن مع استمرار الحرب بين إيران والولايات المتحدة وتصاعد المواجهة في الخليج ومضيق هرمز. وقد أدى التصعيد العسكري الأخير إلى ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، ما يضيف بُعدًا اقتصاديًا عالميًا إلى الأزمة النووية.
الخلاصة: الخطر الحالي لا يتمثل في إعلان امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، فهذا لم يثبت، وإنما في أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تعد قادرة على التحقق بصورة كاملة من مكان وحالة جزء مهم من المواد النووية الإيرانية. ولذلك أصبح الملف أمام مجلس الأمن في وقت تتداخل فيه الأزمة النووية مع حرب مفتوحة وتصعيد إقليمي خطير، ما يجعل عودة التفتيش والمفاوضات العامل الأهم لمنع انتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر خطورة.

خالد حسين

رئيس مجلس إدارة موقع وجريدة أخبار السياسة والطاقة نائب رئيس مجلس إدارة موقع تقارير الأمين العام للجمعية العربية الأوروبية للتنمية المستدامة رئيس لجنة الإعلام بالجمعية المصرية للبيسبول والسوفتبول عضو بالمراسلين الأجانب عضو بالإتحاد الدولى للأدباء والشعراء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى