عربي وعالمي

“مصر تقود الثقافة العالمية”.. خالد العناني أول عربي يقترب من كرسي مدير عام اليونسكو هاله المغاورى فيينا

في إنجازٍ غير مسبوق للعالم العربي، نجح الأكاديمي والوزير المصري السابق الدكتور خالد العناني في الفوز بترشيح المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو لمنصب المدير العام، بعد تصويت ساحق حصل فيه على 55 صوتًا من أصل 58، متفوقًا بفارق كبير على منافسه الكونغولي. وبهذا الترشيح يصبح العناني أول عربي في تاريخ المنظمة يقترب من قيادة واحدة من أهم مؤسسات الأمم المتحدة الثقافية والتعليمية، وهو ما وصفه الرئيس المصري بـ «الإنجاز التاريخي».
يُعد الدكتور خالد العناني، الذي وُلد عام 1971، أحد أبرز علماء المصريات في جيله، وسبق أن شغل منصب وزير الآثار ثم وزير السياحة والآثار بين عامي 2016 و2022. وقد ارتبط اسمه بمشروعات ضخمة أعادت لمصر حضورها الحضاري والثقافي العالمي، أبرزها افتتاح المتحف القومي للحضارة المصرية ونقل المومياوات الملكية في موكب مهيب جذب أنظار العالم.
ومنذ إعلان ترشحه رسميًا في أبريل 2023، قاد العناني حملة دبلوماسية مكثفة بدعم من وزارة الخارجية المصرية، شملت زيارات لعواصم إفريقية وعربية وأوروبية، عكست رغبة مصر في أن يكون للمنطقة صوت فاعل في منظمة تأسست أصلًا لحماية التراث الإنساني والتنوع الثقافي بعد الحرب العالمية الثانية.
وفقًا لوكالة رويترز، فقد حصل العناني على تأييد كاسح بلغ 55 صوتًا مقابل صوتين فقط لمنافسه، وهو من أعلى معدلات التأييد في تاريخ المنظمة. واعتبرت صحيفة Le Monde الفرنسية أن النتيجة “ترمز إلى توافق دولي نادر خلف مرشح عربي”، مشيرة إلى أن فرنسا والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية لعبوا دورًا أساسيًا في بناء هذا التوافق.
أما وكالة أسوشيتد برس (AP)، فأشارت إلى أن “ترشيح العناني يأتي في لحظة دقيقة تمر بها اليونسكو بعد انسحاب الولايات المتحدة”، مضيفة أن الوزير المصري “يمتلك خبرة ثقافية وإدارية قد تعيد التوازن للمنظمة”.
في القاهرة، وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي فوز العناني بترشيح المجلس التنفيذي بأنه “خطوة تعكس مكانة مصر الثقافية والإنسانية، وإنجاز عربي نفخر به جميعًا”.
وأكد بيان وزارة الخارجية المصرية أن التصويت الواسع لصالح المرشح المصري “جاء تتويجًا لحملة دبلوماسية واعية وحضور مصري مؤثر في الساحة الدولية”.
الصحف العربية، من بينها العربية والمصري اليوم والدستور، احتفت بالترشيح واعتبرته “عودة مصر إلى موقعها الطبيعي في قيادة المشهد الثقافي العالمي”، فيما أجمعت التحليلات على أن دعم الدول العربية للعناني يمثل لحظة وحدة نادرة في الموقف العربي داخل المنظمات الأممية.
ورغم الإجماع الدولي الذي رافق ترشيحه، إلا أن الطريق أمام الدكتور العناني لن يخلو من التحديات. فاليونسكو تواجه أزمات مالية بعد انسحاب واشنطن، إلى جانب خلافات بين الدول الكبرى حول ملفات حساسة مثل حماية التراث في مناطق النزاع، وحقوق التعليم الرقمي، واستقلال القرار الثقافي عن التوجهات السياسية.
وتشير تقارير رويترز إلى أن العناني سيكون مطالبًا بخطة تمويل جديدة تعتمد على “شراكات متعددة الأطراف” وتنويع مصادر الدعم.
هذا الترشيح لا يمثل مجرد انتصار لمصر وحدها، بل رسالة عربية قوية تؤكد أن الثقافة يمكن أن تكون جسراً للتواصل والحوار العالمي، لا ساحة صراع.
ومع اقتراب تصويت الجمعية العامة لليونسكو في نوفمبر المقبل بمدينة سمرقند، تبدو كل المؤشرات لصالح اعتماد فوز العناني رسميًا، ليبدأ فصلًا جديدًا في تاريخ المنظمة، تُطل فيه من جديد “القاهرة من نافذة العالم” عبر قيادة أحد أبنائها لمنظمة الثقافة والتعليم الأشهر في العالم.

خالد حسين

رئيس مجلس إدارة موقع وجريدة أخبار السياسة والطاقة نائب رئيس مجلس إدارة موقع تقارير الأمين العام للجمعية العربية الأوروبية للتنمية المستدامة رئيس لجنة الإعلام بالجمعية المصرية للبيسبول والسوفتبول عضو بالمراسلين الأجانب عضو بالإتحاد الدولى للأدباء والشعراء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى