مقالات وآراء

جيل Z

جيل Z

بقلم/هند الصنعانى

جيل Z هو أكثر الأجيال التي أُثير حولها الجدل، فهو جيل يعيش نصف وقته في الحياة الواقعية والنصف الآخر في العالم الافتراضي، وربما يفضل الأخير لأنه يمنحه “زر الحظر” السحري الذي لا يوجد في الواقع. وُلدوا تقريبًا بين 2000 و 2011، أي في زمن التحولات الكبرى: انهيار اقتصادي عالمي، ثورات تكنولوجية، وأخيرًا جائحة قلبت العالم رأسًا على عقب، النتيجة جيل ذكي، واعٍ، لكن في الوقت نفسه يعيش على حافة القلق المستمر.

من أبرز مميزات جيل Z أنه أول جيل رقمي أصيل، لم يختبر العالم من دون إنترنت ولا يتصور الحياة بلا هاتف ذكي، يتقنون التكنولوجيا بشكل غريزي ويستخدمونها في التعلم والعمل والتسوق وحتى تكوين الصداقات والعلاقات العاطفية، لكن هذه القدرة المبهرة جعلت منهم أيضا أكثر عرضة للإدمان على الشاشات وللهروب من الواقع، جيل Z يهتم بالقضايا الكبرى مثل العدالة العرقية والاستدامة البيئية، ويطالب العالم أن يكون أكثر إنصافا وصدقًا، وهذا يمنحهم صورة الجيل المثالي، لكنه أحيانا يتحول إلى جيل مثالي نظريا فقط، يرفع الشعارات صباحا ويقضي الليل في التيك توك دون انقطاع.

أما سلبياتهم فتكمن في هشاشتهم الاقتصادية والاجتماعية، لقد وُلدوا في زمن تضخم الديون، صعوبة الادخار، وضعف شبكات الأمان الاجتماعي، ما جعلهم أقل ثقة بالمستقبل، كثيرون منهم يشعرون أن العالم قد خذلهم قبل أن يبدأوا حياتهم العملية أصلا، إضافة إلى ذلك، يعيشون تحت ضغط المقارنات الرقمية، حيث يقيسون نجاحهم بعدد المتابعين والإعجابات، وهو ما يخلق فجوة بين ما يعيشونه فعليا وما يتظاهرون به على الإنترنت.

خطورة هذا الجيل تكمن في أمرين: أولًا أنهم الأكثر قدرة على التأثير عبر الأدوات الرقمية، فبإمكانهم تحويل فكرة عابرة إلى ترند عالمي في دقائق، وهذه قوة هائلة إذا استُخدمت بشكل خاطئ، وثانيا أنهم في كثير من الأحيان يفتقدون الصبر، يريدون النتائج الفورية في كل شيء، من التعلم إلى الثروة، وكأن العالم كله يجب أن يعمل بخوارزمية سريعة مثل هواتفهم.

باختصار، جيل Z جيل ذكي، واعٍ، طموح، لكنه هش، قلق، ويحتاج إلى موازنة بين مثالياته الرقمية وواقعه المادي، هو الجيل الذي قد ينقذ العالم أو قد يضيع في متاهات الشاشة، ولعل المعضلة الكبرى أنه لا يملك “خيار تسجيل خروج” من التحديات التي تحاصره.

خالد حسين

رئيس مجلس إدارة موقع وجريدة أخبار السياسة والطاقة نائب رئيس مجلس إدارة موقع تقارير الأمين العام للجمعية العربية الأوروبية للتنمية المستدامة رئيس لجنة الإعلام بالجمعية المصرية للبيسبول والسوفتبول عضو بالمراسلين الأجانب عضو بالإتحاد الدولى للأدباء والشعراء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى