“وتر”.. فرقة فلسطينية شابة تعزف من فيينا نغمات الحرية ودعم فلسطين – هاله المغاورى

في قلب فيينا، وعلى خشبة مسرح جمع التبرعات لدعم أطفال غزة، ارتفعت الأوتار لتروي حكاية فلسطين. فرقة “وتر” الفنية، التي لم يمضِ على تأسيسها سوى ستة أشهر، نجحت في أن تحجز لنفسها مكانًا مميزًا في المشهد الموسيقي الأوروبي من خلال مزيج فريد يجمع بين التراث الفلسطيني والعربي والإبداع الموسيقي المعاصر.
تسعى الفرقة، بقيادة الموسيقي الفلسطيني فؤاد موعد، إلى إعادة تقديم التراث الفلسطيني بروح جديدة تحافظ على أصالته وتفتح في الوقت ذاته أفقًا واسعًا للابتكار. فهي لا تكتفي باستحضار الماضي، بل تعيد صياغته بلغة موسيقية حديثة تمنح الجمهور تجربة غنية بالهوية والذاكرة والانتماء.
ويتكون الفريق من مجموعة شبابية متنوعة: خلود، طالبة الطب في سنتها الثالثة، ليال التي تدرس الموسيقى، عدنان مهندس الصوت الذي تلقى تعليمه في فيينا، وإيلونا المتخصصة في العلاج بالموسيقى. تنوع الخلفيات هذا لم يمنعهم من الالتقاء حول رسالة واحدة: تقديم نموذج فني فلسطيني معاصر قادر على أن يصل محليًا وعالميًا.
فرقة “وتر” لا تقتصر على العروض الموسيقية، بل تحمل رسالة ثقافية أوسع، إذ تهدف إلى تدريب جيل جديد من الموسيقيين الشباب، وخلق مساحة حية لتعليم الموسيقى وتبادل الخبرات. كما أنها تخوض تجارب تعاون مع فنانين نمساويين وأوروبيين، كان آخرها مشاركتها في مشروع موسيقي خُصص لدعم أطفال غزة، ليصبح الفن جسرًا للتضامن ورسالة إنسانية عابرة للحدود.
في زمن تختلط فيه أصوات الصراع بالمعاناة، يأتي صوت “وتر” ليؤكد أن الموسيقى قادرة على مداواة الجراح وبناء جسور الأمل، وأن فلسطين حاضرة في الذاكرة والوجدان حتى وهي تُعزف بأوتار فيينا.



