المدونة

القاهرة وأنجولا تبحثان توسيع الشراكة الاستثمارية والتنموية بقلم / هاله المغاورى فيينا

في خطوة تعكس توجهًا مصريًا متواصلًا نحو ترسيخ الشراكات الاقتصادية داخل القارة الأفريقية، واستثمار الزخم الذي تشهده العلاقات المصرية الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، بحثت السفيرة نيفين الحسيني، سفيرة جمهورية مصر العربية لدى أنجولا، مع لويس إيبالانغا، وكيل وزارة التخطيط الأنجولية، آليات الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، بما يواكب أولويات التنمية في أنجولا ويعزز فرص حضور الشركات المصرية في المشروعات الاستراتيجية بالقارة.

ويأتي اللقاء في وقت تتجه فيه العديد من الدول الأفريقية إلى تسريع خططها التنموية وتوسيع استثماراتها في البنية الأساسية والطاقة والزراعة، وهي قطاعات تمتلك فيها مصر خبرات متراكمة اكتسبتها من تنفيذ مشروعات قومية ضخمة داخل أراضيها، إضافة إلى خبرتها المتنامية في تنفيذ مشروعات تنموية بعدد من الدول الأفريقية، الأمر الذي يجعلها شريكًا قادرًا على تقديم حلول متكاملة تجمع بين الخبرة الفنية ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.

وخلال اللقاء، أكدت السفيرة نيفين الحسيني أن القاهرة تنظر إلى أنجولا باعتبارها شريكًا مهمًا في منطقة الجنوب الأفريقي، وأن تعزيز التعاون الاقتصادي يمثل أحد المحاور الرئيسية للعلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة. وأوضحت أن مصر تسعى إلى تشجيع شركاتها الوطنية على التوسع في السوق الأنجولية والمشاركة في تنفيذ المشروعات التنموية التي تخطط لها الحكومة، بما يحقق مصالح البلدين ويعزز التكامل الاقتصادي الأفريقي.

واستعرضت السفيرة الإمكانات التي تمتلكها الشركات المصرية في تنفيذ مشروعات البنية التحتية، بما يشمل إنشاء وتطوير شبكات الطرق والسكك الحديدية، ومشروعات إمدادات المياه ومعالجتها، والصرف الصحي، والطاقة، والزراعة، وصناعة الأسمدة، وهي قطاعات ترتبط بشكل مباشر بتحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة، وتعد من الأولويات الأساسية للحكومة الأنجولية في إطار خططها لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على قطاع النفط.

وأكدت أن التجربة المصرية في أفريقيا تقوم على مفهوم “الشراكة من أجل التنمية”، وليس مجرد تنفيذ المشروعات، حيث تحرص القاهرة على نقل المعرفة والخبرات الفنية، وتأهيل الكوادر الوطنية، وتدريب العمالة المحلية، بما يضمن استدامة المشروعات بعد الانتهاء من تنفيذها، ويعزز قدرة الدول الأفريقية على إدارة مشروعاتها التنموية بكفاءات وطنية.

من جانبه، استعرض وكيل وزارة التخطيط الأنجولي أولويات الحكومة في المرحلة المقبلة، والتي تركز على تحفيز النمو الاقتصادي، وتحسين البنية التحتية، وتوسيع الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية والخدمية، مؤكدًا اهتمام بلاده بتعزيز التعاون مع مصر والاستفادة من خبراتها في تنفيذ المشروعات الكبرى، وما تمتلكه من كوادر فنية وشركات أثبتت كفاءتها في عدد من الأسواق الأفريقية.

وشهد اللقاء توافقًا على أهمية تكثيف الحوار المؤسسي بين الجانبين، وفتح قنوات جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري، بما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري، وتعزيز الاستثمارات المشتركة، وتهيئة بيئة أكثر جذبًا لمشاركة القطاع الخاص، خاصة في المشروعات ذات الأولوية التنموية.

ويعكس هذا اللقاء توجهًا مصريًا أوسع نحو تحويل العلاقات السياسية المتميزة مع الدول الأفريقية إلى شراكات اقتصادية مستدامة، تقوم على تبادل المنافع ونقل الخبرات وبناء القدرات، في ظل ما توفره اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية من فرص واعدة لزيادة حركة التجارة والاستثمار بين دول القارة. كما يؤكد استمرار القاهرة في توظيف خبراتها التنموية لتعزيز التكامل الأفريقي، ودعم جهود التنمية الاقتصادية، بما ينسجم مع أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، التي تستهدف بناء اقتصاد أفريقي أكثر تكاملًا وقدرة على تحقيق النمو المستدام.

خالد حسين

رئيس مجلس إدارة موقع وجريدة أخبار السياسة والطاقة نائب رئيس مجلس إدارة موقع تقارير الأمين العام للجمعية العربية الأوروبية للتنمية المستدامة رئيس لجنة الإعلام بالجمعية المصرية للبيسبول والسوفتبول عضو بالمراسلين الأجانب عضو بالإتحاد الدولى للأدباء والشعراء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى