فريق “حالة” في أمسيةٍ لا تُنسى تحت سماء القاهرة،

فريق “حالة”
في أمسيةٍ لا تُنسى تحت سماء القاهرة،

فريق “حالة”
بقلم /د.غادة الدجوى
في أمسيةٍ لا تُنسى تحت سماء القاهرة، حيث تتلاقى الأنغام مع أنفاس الليل في ساقية الصاوي، لم يكن الحفل مجرد حدث فني عابر، بل كان احتفاءً بحالة إنسانية فريدة تسمى “حالة”. هذا الفريق الذي يجسد في تكوينه وجوهره معنى أعمق للفن والحياة، حيث لا تُصنع الموسيقى فقط، بل تُبنى الجسور وتُزرع قيم التقبل والتكامل. فهو أول فريق دمج للعزف الجماعي في مجال التربية الخاصة على مستوى الوطن العربي، يجمع بين شباب من ذوي الاحتياجات الخاصة والصعوبات وأقرانهم، ليكون نموذجاً حياً لمجتمع قائم على تقبل الاختلاف ودعم الموهبة بغض النظر عن أي حدود.
وراء كل نغمة تخرج من بين أياديهم، تقف قصة صبر وحب لا تُروى غالباً. إنها قصص أمهات هؤلاء الملائكة، اللواتي كرّسن حياتهنّ لرعاية هذه المواهب النقية.
كل ضربة يد على الدربوكا، وكل لحن يُعزف، يحمل في طياته محبه وهمسات من الدعوات. أمهات “حالة” هنّ الموسيقى الصامتة التي تُسمع من خلال كل أداء، وهنّ الأساس الذي تُبنى عليه هذه الروح الجماعية الفريدة.
وفي قلب هذا الأداء، تبرز آلات الإيقاع، وعلى رأسها الدربوكا ، لتمنح التجربة نبضها الحي. فهي ليست مجرد أدوات تُصدر أصواتاً، بل هي قلوب الفريق النابضة، ووسيلتهم للتعبير عن الإرادة المشتركة. من خلال إيقاعاتها المتناغمة، يخلق الفريق عالماً من التناغم يذوب فيه كل اختلاف، ليُظهر أن الفن لغة عالمية تفهمها كل الروح. إنهم لا يعزفون فقط، بل يبنون طاقات إيجابية، يصلحون ما كسرته النظرات المتحيزة، ويذكروننا بأن الجمال الحقيقي ينبع من قدرة البشر على التكامل والتعاون رغم كل التحديات.
ولا يمكن الحديث عن هذه التجربة الثرية دون الوقوف عند الرؤية الاستثنائية لمسيو أمير، الفنان الحالم وفريق أكاديمية دربوكا بالتعاون مع مؤسسة و حضنات جنتي تحت قيادة دكتوره هبة فتوح … مسيو أمير حول فكرة جريئة إلى واقع ملموس يلمسه الجميع. برؤيته المؤمنة بقوة الفن كأداة للدمج والتحول، استطاع أن يجمع بين هذه المواهب المتنوعة ليصنع منها كياناً واحداً متناغماً. لقد فهم أن الاختلافات ليست حواجز، بل هي ألوان تثري لوحة الفريق، وأن الإبداع لا يعرف سقفاً ولا حدوداً. قيادته لم تكن تقنية فحسب، بل كانت روحانية وإنسانية، جعلت من “حالة” عائلة فنية قبل أن تكون فرقة موسيقية.
في النهاية، “حالة” هو أكثر من اسم لفريق؛ إنه وصف لحالة وجودية يتشاركها كل من يشاهده أو يستمع إليه. إنها حالة حب للحياة بكل تفاصيلها، حالة إصرار على أن تُعاش الحياة بكل طاقتها وجمالها، رغم كل الصعوبات. إنهم يقدمون لنا درساً بأن الإرادة والإبداع يمكنهما تحويل التحديات إلى أنغام، والمصاعب إلى إيقاعات تبعث على الأمل. فلتستمر هذه الحالة في الانتشار، وليظل فريق “حالة” منارة تضيء الطريق نحو مجتمع أكثر تقبلاً وإنسانية، حيث يعزف الجميع معاً سيمفونية الحياة الواحدة، بكل تناغمها وجمالها الأخّاذ.
الارض تتسع للجميع



